الآغا بن عودة المزاري

291

طلوع سعد السعود

ثم أن الباي الذي نحن بصدد الكلام عليه لما فتح وهران وارتحل إليها بالسكنا ( كذا ) وصيرها دار ملكه الأسنا قصدته الشعراء من كل باب وتزاحمت في الدخول عليه ومعهم العلماء ما بين إيجاز وإطناب ، فمن ذلك قصيدة العلامة الجامع ، الدراكة المانع النّاثر الناظم اللّافظ ، الشيخ أبي راس الحافظ : خليلي قد طاب الشراب المورّد * لمّا أن صار الأمير بالثغر يقصد وأجفت رحال الوافدين أم عسكر * وقد كان مأوى للوفود ومقصد تجاذبته وهران لما افتتحها * وقد قالت جاءني الملك محمّد فهات أعقارا في قميص زجاجة * كياقوتة في درّة تتوقّد يصبّ عليه الماء مسبك فضة * له حلق بيض تحلّ وتعقد جلوسا على ذرى الحصون فما ترى * بوهران ناقوسا ولا الوثن يعبد فهلّا أبصرت طربها بأذاننا * وقرائتنا أم كان طرفك أرمد / ألم ترها تهتز شرقا إلى النّدا * إذا قال في الخميس المؤذن أشهد إذا قطعت بأندلس يد العدا * يدا بقيت والحمد للّه لي يد وما زال طمع المسلمين في رده * لعلمك أن الدهر يدني ويبعد فها هي وهران العداء صفت لنا * وفي كل عورة لها لنا مرصد كأن لم تكن بالأمس ترم صواعقها * علينا بزمجر عتيلة صلد تقني من النار الجحيم بنفسها * فيا عجبا لي كيف يجتمع الضّدّ وكيف تدوم الخيزرات بفكرهم * وتدمر ومنها الفريدة روند وقرطبة كانت محط رحالنا * شريس الشريسي وشقة ثم لوكد بتذكارهم عمّت وجمّت همومنا * إلى أن نفى الأكدار قوم ممجّد بفتحه وهران واسطة عقدهم * بها طال ملكهم قديما ممدّد زهت بها مصر ثم نجد وشامنا * ويضربهم بها غريض ومعبد وأهل الحجاز قد تسامعوا فعله * ولا شك للمصريين يعلو ويصعد فكان بوسط الغرب دخر مضرّة * وكم درّة علياء بأليم توجد وعم العفات نيل فيض عطائه * وذلك من إحسانه ليس يجحد بها علا صيته الملوك بأسرهم * فطاب له أصل وفرع وقعدد